اقترب، اقترب أكثر، ما بكَ خائفٌ هكذا؟ هل يُخيفُكَ كُلُّ هذا السَّواد؟ ولكن، كَيفَ يُعقَلُ ذَلِك؟ إنّك تَعيشُ مَعَهُ كُلَّ يوم، تنام وتأكل وتمشي وتَقضي أمورَكَ مَعَ هذا السَّواد، الذي أعيشُ فيهِ أنا، كَيفَ يُعقَلُ أن تَخافَ الآن ! ؟ اقترب ودَع خَوفَكَ جانِباً، لا تتوتّر، أنتَ عَلى كُلّ حالٍ غيرَ مُخوَّلٍ لهزيمَتي، لا تستطيعُ أن تراني مَطروحاً على الأرضِ، صريعاً كما تتمنى، إنّها مُجرّدُ أُمنيات، والأُمنيات تَبقى في وَحيّ الخَيال . ألَمْ تَتعرَّف علَيّ بَعدُ؟ ...
أنا صَديقٌ للحُروف، تَستَهويني اللغات وأغرق في السُّطور. قَلمي سِلاحي والأوراقُ هي دُروعي، أمّا عَنِ الحُروفِ فهي جُنودي، ما إن رأت الفَوضى عَمّت في داخلي، هبّت تُنقِذُ فؤادي مِنَ الهلاك. أنا لا أعرِف طريقاً للتَعبيرِ سِوى بِقَلمي، لا أعرِفُ طريقاً للتَعبير سِوى بالكتابة.