ذلك الدِّفئ الذي اختلجَ صَدري منذ إحساسي بالحَرفِ الأول مِن جُملَتِك، ذلكَ الشّعور اللطيف، الغريب الذي اقتَحَمَ صَدري مُعلناً حالةً مِنْ الهُدوءِ والهِدنة، وكَأنَّهُ تِلك المُعجزةُ التي تُوقِفُ المعارِكَ رُغماً عَنْ ضراوَتِها، أوقَفَ معاركَ وحُروباً ضاريةً استمرت لأيامَ ، أسابيعَ وشهوراً، فَتَكَت بي وقاتَلَت صَبري. وكأنَّ كَلِمَةً مِنكَ جاءت كالمَطرِ بعد سَنواتٍ قاحلةٍ لتَروي ظَمأَ أرضي، كأنّها الشَّمسُ بَعدَ ليلٍ طويلٍ، حالكٍ وقاسٍ لا يَرحَم، كأنَّها نسيمُ الصَّيفِ اللطيف يُداعبُني بَعدَ عواصِفِ الشِّتاء العاتية. كَلمَةٌ مِنك، كَلِمَةٌ واحِدة، كانَت كافيةً لتَجديدِ الحياةِ في عينيّ. كَلِمَتُك ليسَتْ مُجرّدَ كَلِمة، وحَديثُك ليسَ مُجرّدَ حديثٍ عابرٍ وانقضى ونسيتُ ما كان بهِ مِنْ أُمور، إنّما هوَ لَيسَ بمُجرّدِ حَديث، كَلِماتُك كانَت ألواناً وألحاناً أعادَت للحياةِ لونَها وموسيقاها في عَينيّ. أتَتخَيّل؟ تستَطيعُ كَلِماتُك، وأنا أقول كَلِماتُك أنتَ وَحدَك دونَ سِواك، تَستطيع إعادةَ سكينةٍ إلى صَدري، ورضاً إلى قلبي وألواناً وألحاناً إلى حياتي. بالله، بالله عَلَيكَ ق...
أنا صَديقٌ للحُروف، تَستَهويني اللغات وأغرق في السُّطور. قَلمي سِلاحي والأوراقُ هي دُروعي، أمّا عَنِ الحُروفِ فهي جُنودي، ما إن رأت الفَوضى عَمّت في داخلي، هبّت تُنقِذُ فؤادي مِنَ الهلاك. أنا لا أعرِف طريقاً للتَعبيرِ سِوى بِقَلمي، لا أعرِفُ طريقاً للتَعبير سِوى بالكتابة.