التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من نوفمبر, 2020

كيميائُك

ذلك الدِّفئ الذي اختلجَ صَدري منذ إحساسي بالحَرفِ الأول مِن جُملَتِك، ذلكَ الشّعور اللطيف، الغريب الذي اقتَحَمَ صَدري مُعلناً حالةً مِنْ الهُدوءِ والهِدنة، وكَأنَّهُ تِلك المُعجزةُ التي تُوقِفُ المعارِكَ رُغماً عَنْ ضراوَتِها، أوقَفَ معاركَ وحُروباً ضاريةً استمرت لأيامَ ، أسابيعَ وشهوراً، فَتَكَت بي وقاتَلَت صَبري.  وكأنَّ كَلِمَةً مِنكَ جاءت كالمَطرِ بعد سَنواتٍ قاحلةٍ لتَروي ظَمأَ أرضي، كأنّها الشَّمسُ بَعدَ ليلٍ طويلٍ، حالكٍ وقاسٍ لا يَرحَم، كأنَّها نسيمُ الصَّيفِ اللطيف يُداعبُني بَعدَ عواصِفِ الشِّتاء العاتية.  كَلمَةٌ مِنك، كَلِمَةٌ واحِدة، كانَت كافيةً لتَجديدِ الحياةِ في عينيّ. كَلِمَتُك ليسَتْ مُجرّدَ كَلِمة، وحَديثُك ليسَ مُجرّدَ حديثٍ عابرٍ وانقضى ونسيتُ ما كان بهِ مِنْ أُمور، إنّما هوَ لَيسَ بمُجرّدِ حَديث، كَلِماتُك كانَت ألواناً وألحاناً أعادَت للحياةِ لونَها وموسيقاها في عَينيّ.  أتَتخَيّل؟ تستَطيعُ كَلِماتُك، وأنا أقول كَلِماتُك أنتَ وَحدَك دونَ سِواك، تَستطيع إعادةَ سكينةٍ إلى صَدري، ورضاً إلى قلبي وألواناً وألحاناً إلى حياتي.  بالله، بالله عَلَيكَ ق...

أمـّاه

  عَجِزَت كَلماتي أمامَكِ يا أمّاه، لا أعرِفُ ماذا أقول، وماذا أكتب، أتساءل، وهل الحُروفُ تُنصِفُ ولو النّصف للتَّعبيرِ عَنكِ يا أمّي؟ هَل أنا كَفؤٌ لأصِفَ نَبعَ حَنانَكِ الذي لا يَنضُب، وحُبُّكِ السَّرمدي لَنا؟  هَل سأُنصِفُ الليالي الطّوال المرهِقةُ التي سهرتِها بجانبي لا رَفيقَ لكِ سوى دُعائك الحارُ كَدموعِ الخوف والحُب التي تَسيلُ مُتمردة على وجنتيكِ الورديتين ؟  هَل سأنصِفُ سِتَةَ عَشرَ عامًا و٩ شهورٍ من الاحتواء والحُبِّ والحنان اللذين أغدقتِهم عَليّ بدونِ أن تتوانَي للحظة؟  تُرى يا أمّي، أينَ سأكونُ أنا إن لَمْ تَكوني؟ هَلْ كنتُ سأصمُدُ مِنَ الأساس؟ هَل كُنتُ لأستَطيعَ تجاوز كُلَّ هذا لو لَم تَكُن لي والدةٌ مِثلُك.  أنتِ لستِ أماً لي فَحسب يا أمي، لَطالَما كُنتِ مِثالي الأعظم وداعمي في هَذِهِ الحياة وفي كُلِّ الظُّروف القاسيةِ التي مَررنا بِها كانَت يَدُكِ تَشدُّ عَلى يَدي قائلةً : سَنكونُ بِخير.  لطالَما مَلَئتِني بالطّاقةِ والتّفاؤل اللذين غالباً ما أفقِدُهُما.  لَم تكوني أمي فحَسب، أنتِ حَبيبتي وصديقَتي الأولى والوحيدةُ يا أمّاه، أنتِ الوحيدة...